Download our latest catalogue [click here]

ALAALEM - سيرة معمار عراقي

September 17, 2012

ALAALEM - سيرة معمار عراقي

يمكن أن نؤرخ للحداثة المعمارية في العراق بشكل ملموس في السنين التي سبقت الحرب العالمية الأولى متمثلة بتأثيرات مشروع سكة حديد برلين- بغداد الذي فتح الباب في ولوج بعض وسائل التقنية الغربية في البناء وكذلك الاطلاع على مفردات معمارية وخامات جديدة غير متعارف عليها كما هو الحديد (مقطعI ) الذي أمسى حلاً سحرياً لغايات (العقادة) المنسجم مع سجية الطابوق والجص العراقي واستمر مهيمنا على طرائق البناء نصف قرن حتى أزاحته الخرسانة المسلحة. وتسللت خلال تلك المستجدات أفكار معمارية شكلت البادرة الأولى لها في العراق وحرك جدلية (التراث- الحداثة) في العمارة الذي كان سجالها قائما في ثقافات الغرب نفسه في ذلك الحين، واحتاج إلى حرب عالمية ثانية كي يجد طريقه للغلبة والرسوخ.

 

ومع بداية الحملة الإنكليزية وربط العراق ثقافيا ببريطانيا بعد الحرب، فتح الباب إلى مشاركة بعض المعماريين الإنكليز في المشروع النهضوي الذي نوى المرحوم فيصل الأول إرساءه. وكان لهم تأثير واضح في تطوير العمارة العراقية بالاعتماد على (أسطوات) الحرفة من البنائين المحليين، ومنهم ج.م.ولسن الذي أصبح مدير الأشغال العامة سنة 1921 وكذا هـ.سي.ميسن الذي تولى رئاسة مهندسي المباني في مديرية الأشغال العامة، ونفر آخر من المعماريين الإنكليز. وكان أداتهم(اسطوات) العراق مثل حمودي العزاوي الذي بنى المقبرة الملكية وجامعة أهل البيت في بغداد.

 

لقد أدى فتح أبواب التواصل والتلاقح الحضاري إلى حصول بعض العراقيين على فرصة الاقتباس من الإنكليز أولا، ثم من مدارس معمارية عالمية بعد ذلك، وهو الأمر الذي نقل العمارة العراقية من طور إلى طور. فكان جيل جعفر علاوي(م:1915) ومدحت علي مظلوم (1913-1973) ومحمد صالح مكية (م: 1914) الذين شكلوا رعيلا اقترن بوشائج التلاقح والتواؤم بين العمارتين العراقية والإنكليزية، ولاسيما ما تعلموه في مدرسة ليفربول التي اتسمت بطابعها المحافظ، وكونها منطقة تعم فيها طبقة العمال.

 

في الكتاب الصادرحديثاً(نوستوس.. حكاية شارع في بغداد) للمعمار العراقي معاذ الالوسي (منشورات الرمال- قبرص2012) تناول المؤلف رحلته وسيرته المعمارية في العراق وعلاقتها بالاحداث الثقافية.

 

ولد الآلوسي في 24 تشرين ثاني 1938 في رأس المنسية، خلف جامع المرادية مقابل وزارة الدفاع، ودرس في مدينة الحلة في مدرسة الفيحاء الابتدائية، ثم عاد إلى بغداد وسكن في الأعظمية، وكان من أهم مدرسيه في الثانوية حسين أمين وقاسم ناجي ومحمود عبد الوهاب والدكتور صادق الخفاجي. دخل كلية الزراعة لمدة سنة واحدة عام 1956-1957 ثم سافر إلى تركيا ودرس العمارة في جامعة الشرق الاوسط التقنية، عمل في وزارة الاسكان والتعمير (1961-1963)، وعمل مع رفعة الجادرجي بين عامي (1961-1974)، كما عمل في كثير من الدول العربية والاجنبية.

 

يذكر الالوسي أن جلّ المدرسين الذين نهل منهم العلم والخبرة منذ نهاية الاربعينيات وإلى منتصف الخمسينيات كانوا مربين أجلاء أفاضل بكل معنى الكلمة. ترعع الالوسي في منطقة ذات تخطيط حضري مميز وفي مدارس جيدة، وصحبة اصيلة، بين أبنية ذات عمارة مميزة، تمتد من النادي الرياضي الاولمبي في ساحة عنتر، وتنتهي بالمقبرة الملكية، وبينهما دار حماية الاطفال وكلية العلوم، وجامعة أهل البيت ودار المعلمين الابتدائية. وهي ابنية شاخصة إلى يومنا هذا كانت من أهم العلامات المعمارية التي ألهمته وشكلت خياله المعماري. يذكر الالوسي ان العمعماريين العراقيين ورثوا عن الاسطوات العراقيين، وقبلهم اسطوات البناء بالطابوق من اليهود قبل هجرتهم تراثا ثراً كان بمثابة الزاد لهم، وحفزت المعماريين على الاستزادة والتطوير، وخبرتهم في صناعة البناء كانت متوارثة، لها اصولها ونهجها.

 

يذكر الالوسي انه في مطلع القرن الماضي تم تحديث بغداد جذريا في شق شوارع طويلة موازية لنهر دجلة الجاري من الشمال نحو الجنوب، افتتحت في الرصافة شوارع: الرشيد،وغازي،والامام الاعظم، والمستنصر، وفي الكرخ افتتحت شوارع: الملك فيصل، والشواكة، وموسى الكاظم، وامتداد شارع المأمون(الادرن) .وصل عدد الشوارع المستحدثة في بغداد في عام 1932 الى اكثر من 25 شارعا، كما صممت واستحدثت في بغداد العديد من المناطق السكنية حضريا بكفائة عالية وبكثلفة معقولة، وخدمات حديثة مواكبة، في السعدون والاعظمية والمنصور.

 

يذكر الالوسي ان هناك دور سكن في شارع حيفا تتمعته بمستوى معماري مميز، تقرر الحفاظ عليها منها: دار توفيق السويدي،العائلة المعروفة في بغداد، ودار الدكتور توفيق محمود، وهناك داران الاول يدعى دار"مارنكوز" ومهنى الكلمة باليونانية والتركية(نجار)، وهناك دار السعدون الشوي الذي هو تحفة معمارية أنيقة، يقع الى النهر الى جوار السفارة البرطانية،

 

في كتاب الالوسي الكثير من المشاريع المعمارية التي قامت في بغداد، وكيف بنيت وخططت مدنا مثل الثورة والشعلة والفضيلية والشاكرية وغيرها..وبناء وتطوير شارع حيفا.

 

سيرةالالوسي المعمارية هي ثان مذكرات لمعمار عراقي بعد مذكرات محمد مكية، الالولسي في كتابه ارخ لمناطق وشوارع وابنية بغدادية، قسم منها تغيرت معالمه والقسم الاخر ما يزال شامخاً.

 

مازن لطيف

 

Article online